حنينكِ طيفْ…
وطيفكِ ضيفْ
حان الوقت لتستيقظ مفرداتنا من سباتها العميق .... لتسبح أخيلتنا في فضاءات الأدب ... و لتعش مساءات الحب ... دون أن تنظر للوراء
| ► | تشرين الثاني 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | ||||

إليك و قد رحلت للعالم البعيد …!!
قبل سنتين تقريبا جاءني أحد الأصدقاء و طلب مني أن أكتب مقالا عن فتاة أنهت الثانوية العامة و حصلت على معدل 78% … !!
لكن لماذا أكتب عنها تحديدا …؟؟!
ذلك أنها تعاني من مرض السرطان … و ظروفها لا تسمح لوالدها أن يرسلها للجامعة ….!! و يريدني أن أكتب مقالا في الجريدة عل و عسى أحد المتكرشين من أبناء جلدتنا يدعمها و يتكفل بتدريسها أو أن مؤسسة تعنى بأبناء المقهورين تخجل من سجلاتها التي تمتلئ بأبناء الذوات …!!
رغم عدم قناعتي بذلك إلا أنني كتبت مقالا وصلت فيه للعمق الذي جعلني أدمع …!! كتبت فيما كتبت عن علاقة مريض السرطان بالمرايا التي من حوله …!!
لست في صدد ما كتبت … !!
الإهداءءءءءء
( إلى أولئك الذين ما زالوا ينبشون الركام… علهم يلملمون ما تبقى من تلك المرايا المتكسرة لكي يشاهدوا ما تبقى من وجوههم …)
كان هذا الإهداء الذي كتبته في مجموعتي الأولى … و حقيقة القول أنه لم يكن الإهداء الذي أردته في البداية … فلقد كتبت إهداء آخر … ربما كان هو الأقرب إلى قلبي … لكن …؟؟ لا أعرف … أحيانا أدرك تماما أنني لا أمتلك الحقيقة … و لست تواقا لمعرفتها … و أقصد أي حقيقة قد تخطر على البال … لا أكترث كثيرا للتفاصيل … و لا أختبئ حول العموميات …!!
تساءلت عن الإهداء في مجموعتي الثانية … ؟؟ هل أعود إلى إهدائي الأول … فأكتبه … فتختبئ الحقيقة خلفي … و ربما أنا من يختبئ خلفها …!!
هل هي حالة الهروب الأخير … ؟؟ أم أنها حالة انتحار كلماتي على جدران المستحيل …!! جميل أن يظل المستحيل حلما … جميل أن نداعب خدي الممكن فيضحك و نضحك و نرسم حلما بسيطا نلتحفه فيدفئنا في ظل هذه التشارين ….!!
خربشات على جدران الغد …!!
ظلت تتكلم كثيرا … كان ينظر إليها و هو شارد الذهن … كانت شفاهها تتحرك كثيرا …و يديها أيضا …. كان فقط ينظر … !!
أنهت حديثها … تراجعت قليلا … توجهت إلى كرسيها … أمسكت الريموت و نظرت إلى حيث التلفاز … توجه هو إلى النافذة .. كانت موصدة … قام بفتحها و ظل ينظر إلى الشمس و هي تغيب …!!
كثر هم من ينتظرون رجوع الشمس … لكن ما أن ترجع حتى يولد غد جديد …!! كأن الغد يريد أن يختصر المسافة … !! لكنه يهرب ليكسر هذا … و يسحق ذاك … يرسم أملا لهذا … و يسعد ذاك …!!
و هو – نعم هو – ما زال يحاول جاهدا أن يقفز عاليا ليرى ما تحتويه جدران الغد …!! عبثا لا يستطيع …و مرغما أحيانا يمسك قلمه لكي يبدأ بكتابة خربشاته على جدرانه …!!
ظلت هي تتحدث بين الفينة و الأخرى … و هو لا يزال يودع الشمس …!!يقتلها صمته ..و يقتله أن ُيسرق منه الغد …!!
يتساءل عن الذين ُسرق منهم الغد … حتى أمسهم ما عاد له أثر …؟؟ ترى أين ذهبوا … هل هم من نسمع أصواتهم خلف جدران الغد …!!
أمسكت هي جهاز هاتفها النقال … تتحدث أحيانا و تبعث الرسائل أحيانا … و هو ما زال واقفا … الشمس لم تغب بعد … و صوت الموج كأنما يعزف له وحده …!!
مرحبا …
أنا مو من هواة التصوير …. لكن طلب مني أنزل بعض الصور …
عاتكة …!!
قالت له ذات يوم أنها لم تعد تتحمل …. نظر إليها … أراد أن يعدها بشيء ما لكنه تردد … نظر في عينيها و غادر ….!!
لحقت به … كان يمشي ببطء … صرخت عليه … قالت له :
- لماذا سمعتني …؟؟ و لماذا كدت أن تبكِ …؟؟ و لماذا فتحت بابا لا أظنه سيوصد …؟؟
لم يلتفت للوراء … ظل يمشي حتى لم يعد يسمع صوتها ….!!
قابلته قبل أيام … كان شارد الذهن … مهموما …
قال لي :
- لقد قابلتها ذات يوم … كنت أرى في عينيها قصة عرفت مسبقا أنها ستجرفني إلى حيث لا أريد …!!
- من هي ..؟؟
- ( عاتكة ) …!!
- من تكون …؟؟
- إنها حكايتي …
- أيضيرك لو أخبرتني عنها …؟؟
- هي أم لثلاثة أولاد … عبد الله … العنود و ساجدة …!! فتاة تزوجت و هي صغيرة … كان عمرها أربعة عشر عاما … تلك كانت تقاليد القبيلة …لم يجبرها أحد على ذلك , لكنها راغبة كانت في أن تكون كما أخواتها … مر العام الأول بحياة عادية جدا … و مر العام الثاني بقليل من عدم الانسجام لكنه القدر في أن نحاول لملمة ما تبقى من حياتنا لكي نصل أو على الأقل نقنع أنفسنا أننا سنصل إلى بر يعتقد انه آمن …!!
أصبح زوجها يتغيب عن البيت كثيرا … يرجع و الشمس توشك على الاستيقاظ … كانت ترمقه بنظرات … تضع الوسادة على رأسها و تنام …!! ُسجن ذات يوم لتعاطيه المخدرات … لذلك طرد من عمله … أصبحت هي و أبنها الصغير في مهب الريح … لكنها ظلت معه … كانت تزوره في السجن من حين لآخر … !! خرج من السجن شخصا آخر … يسافر كثيرا … يسهر كثيرا … و يشرب المخدرات كثيرا … ربما سنحت له شهور السجن أن يتعرف على مروجيها … !! بعد فترة أنجبت ( العنود ) .. لم يكن موجودا … !! كان والدها هو من يتكفل بهما … !! طلبت منه أن تعمل و إن كان هذا صعبا .. لكنه لم يقبل …!! كان تلومه بعينيها و كان يتمادى … !! ربما لم يكن سيئا بما تحمل كلمة سوء من معنى لكنه يريد أن يعيش كما يريد …!! بعد ذلك أنجبت ( ساجدة ) … حاول والدها أن يجد له عمل و أفلح …!! عمل الزوج خمسة شهور مراقبا على العمال في إحدى المشافي … لكن تغيبه الكثير و تأخره عن العمل أفقداه إياه …!! مرة أخرى .. مسك و هو يتعاطى المخدرات ..و حكم عليه بالسجن ثلاثة شهور …!! رجعت هي لتعيش في بيت والدها … !! في تلك الأثناء مرض الوالد … و قرر أن يسافر للصين لكي يزرع كلية … لكن المتبرع في اللحظات الأخيرة رفض التبرع … !! أرادت أن تسافر مع أبيها لكي تظل بجانبه و لتتبرع بكليتها إن كان ذلك مسموحا من الناحية الطبية …لكن زوجها رفض …و سافر الأب .. و بعد سفره بأسبوعين جاء خبر وفاته …!! صعقت العائلة … و انجرفت في تيار من الحزن …!!
كم كتبت من الرسائل … و غلفتها بكل ما أملك من احساس و مشاعر و أحيانا كانت تغتسل و الدمع … لكنني أرسلها إلى الهواء مع أنني أعرف العنوان و أعرف إلى من أرسل لكنه القدر في أنني وصلت متأخراً …!!
تسألت يوما كم من الوقت نريد لكي ندرك أن هده الحياة لا تعاش إلا مرة
واحدة ….و كم يؤرقنا أن مساحات الأمل لا تكبر إلا في دواخلنا …!!و كم من الوقت نريد لكي ننعى ما تبقى من أحلامنا على هذه البسيطة …!!
( موت حلم …!! ) …يسحقني هذا التعبير … و لكن هل فعلا تموت الأحلام … أم هي براكين تنتفض بين الحين و الاخر …!!
كتبت ذات مرة مقالا عنونته بـ( العيش على الهامش ) و بالمناسبة هذا المقال من المقالات التي لا أحب أن اقرأها … لأنك ما أن تكون على الهامش حتى تفقد جميع أعضائك حركتها … يبقى لك ان تسمع و تنظر فقط …!!و يقينا يقتلك أن تظل هكذا … لأنه ليس موقعك الذي خلقت له …!!
هل أكون صريحا لو قلت أن هذا المقال هو من جرفني إلى حيث الهامش و أي هامش ٍ … !!! هامش ٌ ليس فيه سواي ..ذلك لأن مفردات الحياة اليوم أختلفت كثيرا عن السبب الذي نفيت فيه إلى الهامش …!!
إليك و أنت تسكنني
إلى ذلك المستحيل الذي أتمنى يوما ما أن يكون ممكنا …. !!
كم هربت من طيفك علي لا أراه … تجنبت النظر في عينيك … ابتعدت كي لا أشتم عطر أنفاسك … و إذا بك تسكنني … تتنفس بداخلي .. فتختلط جميع الأشياء بداخلي … و يهتز كبريائي رغم أنني زعمت ذات يوم أنني سأخرج من عنق الزجاجة …!!
كم من ساعات مرت و خطاي تتردد في الاقتراب منك …
أعرف انك لم تعد تركن رأسك إلى جدران كتاباتي …
و اعرف أن عيناك لم تعد تدمعان عندما تقرأانني حرفا تعرف أن الصدق و الدفء هما من يشكلانه …!!
هذه الرائعة للكاتبة القطرية فاطمة الكواري … من الكتابات التي أعجبتني …و لأنني أمر بحالة من عدم الرغبةفي الكتابة … أقدم هذه اللوحة التي رسمت بدقة عالية
على أغطية الوحشة…
فاطمة الكواري










